أحمد بن سهل البلخي
135
مصالح الأبدان والأنفس
( المخطط 1 / 3 / 7 ) . وبناء على ذلك أوصى باتخاذ المجالس في مهبّ الشمال في الصيف ، وفي مهب الجنوب في الشتاء ، وفي مهب الصّبا في الخريف والربيع ، إذ لا يحتاج إلى دفع حر ولا برد ، وإنما يحتاج إلى طيب النسيم . كما أوصى بمواجهة ضياء الشمس عند إقبالها من المشرق لما تعطيه من القوة العجيبة في النفس والبدن ، مبينا أن أحوال العالم ترتبط بإقبال الشمس الذي يؤدي إلى الزيادة في كل شيء ، وإدبارها الذي يؤدي إلى النقصان في كل شيء . ويترتب على ذلك أن الأعمال النفسانية والجسمانية ينبغي أن تفتتح أول النهار . ثم أوصى ببعد المجالس عن وجه الأرض ؛ لتجنب الهواء الملوث بالأبخرة المضرّة ببدن الإنسان ونفسه . ج : المناقشة والنتائج : 1 - تتعلق صحة الإنسان بعوامل داخلية ترجع إلى بدنه ، وبعوامل بيئية ترجع إلى عناصر البيئة العامة ( الطبيعية والبشرية والحضارية ) ، وربما تبادر إلى الأذهان أن علم صحة البيئة من مفرزات الحياة المدنية الحديثة ، غير أن ما وجد في هذا الباب يشير إلى معرفة البلخي بالعلاقة بين صحة الإنسان العامة والأحوال البيئية الطبيعية التي تحيط به ، من الهواء الذي يستنشقه ، والماء الذي يشربه ، والمسكن الذي يقطنه ، والأغذية التي يتناولها ، والمحيط البشري الذي يعيش فيه . وإن الطب الوقائي اليوم ينطلق من العمل على حفظ توازن الأفراد - بوصفهم أعضاء نافعين في المجتمع - مع البيئة المحيطة بهم « 1 » ؛ فبمقدار ما تتهيأ
--> ( 1 ) حلاج ، الصحة العامة 11 .